سبط ابن الجوزي
674
تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة ( ط المجمع العالمي )
سواك ، ورغبنا في جوارك ، ورجونا أن لا نظلم عندك أيّها الملك . قالت : فقال [ له ] النّجاشي : فهل معك ممّا جاء به عن اللّه [ من ] شيء ؟ « 1 » فقال جعفر : نعم ، فقال « 2 » : فاقرأه عليّ ، فقرأ عليه صدرا من « كهيعص » ، فبكى واللّه النّجاشي حتّى اخضلّت لحيته ، وبكت أساقفته حتّى اخضلّوا مصاحفهم . ثمّ قال النّجاشي : إنّ هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة ، انطلقا فو اللّه لا أسلّمهم إليكما أبدا . قالت : فلمّا خرجوا من عنده - أو خرجنا من عنده - قال عمرو بن العاص : واللّه لأنبئنّه « 3 » غدا فأعيبهم عنده بما استأصل به خضراءهم . فقال له عبد اللّه بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرّجلين فينا - : لا تفعل ، فإنّ لهم أرحاما ، قال : واللّه لأخبرنّه أنّهم يزعمون أنّ عيسى بن مريم عبد . قالت : ثمّ غدا إليه من الغد ، فقال : أيّها الملك ، إنّهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما ، فأرسل إليهم فاسألهم عمّا يقولون فيه ، فأرسل إليهم ؛ فسألهم عنه . قالت أمّ سلمة : ولم ينزل بنا مثلها ، فاجتمع القوم ، وقال بعضهم لبعض : ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم عنه ؟ قالوا : نقول فيه ما قال اللّه تعالى وما جاء به نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، كائنا في ذلك ما هو كائن . فلمّا دخلوا عليه ، قال لهم : ما تقولون في عيسى ؟ فقال جعفر : نقول فيه ما جاء به نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ، وهو عبد اللّه وروحه ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم العذراء البتول .
--> ( 1 ) ما بين المعقوفات من المصدر . ( 2 ) ط وض : قال . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي النّسخ : لآتينّه ، ومثله في دلائل النبوّة للبيهقي .